السيد الگلپايگاني

1286

القضاء والشهادات (1426هـ)

المعلوم أن الشارع لا يرضى بذلك . فالحاصل ، إنه يشترط توافق الشاهدين معنى ، سواء توافقا لفظاً أو لا ، فلو اختلفا معنى لم يحكم . قال المحقق : « نعم لو حلف مع أحدهما » أي مع الذي توافق شهادته دعواه « ثبت » « 1 » ما يثبت بالشاهد واليمين . قال في ( الجواهر ) : تكاذبا أم لا ، وإن نسب الإجتزاء باليمين في صورة التكاذب في ( الدروس ) إلى القيل « 2 » مشعراً بتمريضه ، لكنه في غير محلّه ، لأن التكاذب المقتضي للتعارض الذي يفزع فيه للترجيح وغيره إنما يكون بين البينتين الكاملتين ، لا بين الشاهدين كما هو واضح « 3 » . أقول : لكن الظاهر ما ذكره في ( الدروس ) ، لأن الطريقية حينئذ تسقط والكاشفية تزول ، وليس لقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » « 4 » إطلاق ليشمل هكذا شهادة ، ودليل قبول شهادة الواحد مع يمين المدعي منصرف عن شهادة الواحد التي تكذبها شهادة الآخر . لكن مقتضى اعتبار موافقة الشاهد لدعوى المدعي ، إلغاء الشهادة المخالفة لها من أوّل الأمر ، فإذا انضم اليمين إلى الموافقة ثبت ما يثبت بالشاهد واليمين وهو الحق المالي . . . وعلى هذا الأساس ، لا نوافق المحقق وصاحب ( الجواهر ) وغيرهما ، في قولهم بتحقق التعارض في كثير من الفروع الآتية ، كما سترى .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 141 . ( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 135 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 212 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 232 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 .